الشيخ الجواهري
180
جواهر الكلام
للتفرج ، لأن الاستعارة وقعت لمنفعة معينة ، فلا يتعداها . وإنما يجوز الدخول له لسقي الشجر ومرمة الجدر ونحوهما مما فيه مصلحة المال وصونه عن التلف . إلا أنه كما ترى ، بل لا يبعد أن يكون ذكر المصنف لذلك تعريضا بما سمعته عن المبسوط . ومنه يعلم ما في المسالك فإنه قد أطنب في بيان انفراد المصنف في ذكر هذا الحكم للمستعير على ما وجده في النسخ . قال : " وحقه أن يقول : للمعير . على ما وجدته في سائر كتب الفقه التي تعرضوا فيها لهذه المسألة من كتبنا وكتب غيرنا " . والنكتة بالنسبة إلى المعير واضحة ، كما ذكرناه ، وأما المستعير فعلى تقدير جواز استظلاله لا نكتة في تخصيصه من بين الوجوه التي ينتفع بها ، ثم ساق جملة مما وجده من عبارات الأصحاب ، إلى أن قال : نعم ذكر الشهيد في اللمعة جواز استظلال كل منهما بالشجر ، هو أجود من الاقتصار على المستعير إلا أن يجعل نكتة الاقتصار عليه بيان الفرد الأخفى " . قلت : قد عرفت أن غرض المصنف والشهيد التعريض بمن لم يجوز ذلك للمستعير ، واختصاصه بالمعير ، باعتبار كونه مالكا للأرض ، فله الدخول إليها والاستظلال بما فيها ، لعدم كونه تصرفا بغير أرضه ، كالاستظلال بحائط الغير ، وإنما يمنع من التصرف بالبناء أو الغرس ، بخلاف المستعير الذي ليس له التصرف إلا في المنفعة التي أباحها المالك له ، وهي الغرس والبناء والزرع وتوابعها مما يصلحها ويحرسها عن التلف . ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه وجه النظر في ذلك بل وفي انتفاع المعير في البناء والغرس من دون إذن المالك ، بناء على أن مثله تصرف ، كما جزم به بعض مشايخنا فأبطل الصلاة تحت السقف المغصوب ، كما ذكرناه في كتاب الصلاة ، ولكن قد منعنا كونه تصرفا صلاتيا ، ثم هو انتفاع به حال الصلاة . ولعل كلام الأصحاب هنا مؤيد لما قلناه ، بل ظاهر هم عدم حرمة ذلك مطلقا على المعير ، إذ ليس هو إلا تصرفا في أرضه ، وإن قارن ذلك انتفاع له على نحو